الشيخ محمد الصادقي

309

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هي سيئة الأخرى : « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » . ومن حصائل التفكر في الدنيا أن تبصروا بها فتبصّركم ، كما أن تركه يجعلكم تبصرون إليها فتعميكم وعلى حدّ قول الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في وصفها : « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » فلان في آيات اللّه البينات عرضا وافيا عن الدنيا والآخرة ، نبراسا للتفكر فيهما ، ومتراسا عن التبعثر بشأنهما ، فعلى التالين للذكر الحكيم ان يتفكروا فيهما على ضوءه ، فإنه مصدر التفكير ومحوره ، فالتفكر في شؤون الحياتين منعزلا عن آيات الكتاب ، انه غير ناجح كما يرام ، كما أن الجمود على قراءة الكتاب دونما تفكر فيه نفسه ، ونبراسا للتفكر في الحياتين ، هو كذلك لا ينجح كما يرام ، فلا بد من دمج العقلية الانسانية بعقلية الوحي ، تأصيلا للوحي فاستئصالا لكل انحراف عن العقليتين . وهكذا يستجيش القرآن عقل الإنسان إلى الحركة الفكرية الدائبة حول شؤون الحياتين ، تأكيدا من أن التفكر في الحياة الدنيا وحدها ، ومنعزلا عن آيات اللّه البينات ، مما يجرف بالإنسان إلى شفا جرف هار فانهار به إلى نار جهنم . فمن يفكر في الصالح الشخصي للحياة الدنيا ليس لينفق العفو ولا يسأل عن اليتامى ولا عن سائر المحاويج ، ولكن الذي يفكر في الأخرى كما الأولى يرى الإنفاق هنا ربوة هنا وهناك والآخرة خير وأبقى ، وقليل هؤلاء الذين يعرفون مصلحية الحياة الدنيا الحقيقية غضا عن الأخرى ، فينفقون حفاظا على صالح الأولى طمأنة لها عن فوضى المحاويج وثورتهم ضد الأثرياء ، فالواجب ككّل التفكر في الحياة الدنيا والآخرة على ضوء آيات اللّه البينات .